المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النقد الاسلوبي


ندى الايام
10-03-2008, 10:00 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ('[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]')

.
.



النقد الأسلوبي


إذا كانت الأسلوبية (Stylistics, Stylistique) هي علم الأسلوب ؛ أو "تطبيق المعرفة الألسنية (Linguistic Knowledge) في دراسة الأسلوب" ، فإن الأسلوب (Style) اصطناع لغوي مستحدث نسبيا ؛ يمتد إلى الكلمة اللاتينية (Stilus) التي كانت تطلق على "مثقب معدني يستخدم في الكتابة على الألواح المشمعة (المدهونة)" ، ثم تطورت دلالاتها التأثيلية عبر القرون ؛ من الدلالة على "كيفية التنفيذ" في القرن 14م ، إلى "كيفية التعارك أو التصرف" في القرن 15م ، إلى "كيفية التعبير" في القرن 16م ، لتمحض للدلالة على "كيفية معالجة موضوع ما" في نطاق الفنون الجميلة خلال القرن 17م .
ثم تستقر الدلالة الاصطلاحية للأسلوب – في حقل الكتابة – على "كيفية الكتابة ، من جهة ومن جهة أخرى : كيفية الكتابة الخاصة بكاتب ما ، أو جنس ما ، أو عهد معين ، ..." .
وقد كان "(نوفاليس)*– أحد الأوائل الذين استخدموا هذا المصطلح" . على أن عامة الباحثين الغربيين نادرا ما يعتدُّون بمثل هذه الاستخدامات المتقدمة التي ترد في سياق هيمنة العصر البلاغي ، لأن الميلاد الحقيقي للأسلوبية – في نظرهم – يعود إلى بدايات القرن العشرين ، مع تلميذ دوسوسير ومواطنه الألسني السويسري شارل بالي - Charle Bally– (1865 - 1947) الذي أسس هذا العلم في كتابه الرائد "مبحث في الأسلوبية الفرنسية" (Traité de Stylistique Française)، سنة 1909 تحديدا** .
وابتداء من هذا التاريخ ، بدأ الاهتمام بالدراسات الأسلوبية يتزايد شيئا فشيئا مهتديا بالمعطيات العلمية الألسنية ، ومتقاطعا مع حدود علمية أخرى كالبلاغة وفقه اللغة والنقد الأدبي وعلم العلامات ... حيث ظهرت – بعد بالي – طائفة من الأسلوبيين الذين اشتقوا لأنفسهم طرقا واتجاهات ضمن هذا العلم الجديد ، راكمت البحث الأسلوبي وأثْرَتْهُ برؤى معرفية ومنهجية جديدة ورسمته علما متعدد الاتجاهات غامض الهوية ، فإذا نحن أمام اتجاهات أسلوبية متمايزة ، يختلف رصدها وحصرها من باحث إلى آخر.



حيث يميز بريان جيل (Brian Jill) ، ضمن (قاموس اللسانيات) ، بين ثلاث أسلوبيات :
- أسلوبية اللغة (يمثلها شارل بالي).
- أسلوبية مقارنة (من شأنها أن تغتدي قاعدة لمنهج في الترجمة).
- أسلوبية أدبية (جاكبسون ، بيار غيرو ، ...).




أما بيار غيرو فيميز بين أسلوبيتين اثنتين :


- الأسلوبية الوصفية (S. Descriptive)، أو أسلوبية التعبير (S. de L'éxpression): هي أسلوبية الآثار ، وبديل لعلم الدلالة ، تدرس علاقات الشكل بالفكر ، مثلما تدرس الأبنية ووظائفها داخل النظام اللغوي ، يمثلها شارل بالي.
- الأسلوبية التكوينية (S. Génétique) ؛ تتشبه بالنقد الأدبي ، وتدرس التعبير في علاقته بالمتكلم، معتدَّة بظروف الكتابة ونفسية الكاتب . وتمثلها – أحسن تمثيل – "الأسلوبية المثالية" لدى ليو سبتزر.



وكذلك يميز ج.م. شيفر بين أسلوبيتين مختلفتين :


- أسلوبية اللغة (S . de la langue) التي تقوم على ((التحليل والجرد لمجموع السمات المتغيرة (المقابلة للسمات التي يستوجبها قانون اللغة) المتعلقة بلغة معطاة))؛ فنقول: أسلوبية الفرنسية أو الألمانية أو الإنجليزية.. ويمثلها: بالي وماروزو وكروصو.
- الأسلوبية الأدبية (S . Littéraire) : وتقوم على "تحليل الوسائل الأسلوبية المحتملة ، المتعلقة بالممارسات الأدبية (...) مفضلة الأعمال الأدبية – أو أصحابها – في تفردها" ، وقد استحالت إلى "أسلوبية الانزياح" و"أسلوبية سيكولوجية" ، ...
يمثلها : ليو سبيتزر ، كارل فوسلر ، موريس غرامون ، هنري موريي.
ويتمفصل التمييز بين هذين الاتجاهين الأسلوبيين – في نظر ج.م. شيفر دائما – إلى تمييز بين (أسلوبية جماعية وأخرى فردية) ، و(أسلوبية نظرية ونقد أسلوبي) ، و(أسلوبية عامة وأسلوبية أدبية خاصة).



أما جينجمبر (G.Gengembre) ، فيتحدث عن :

- (أسولبية وصفية) تبتدئ من ش. بالي إلى ش. برينو وم. كروصو ، غايتها "تصنيف وسائل التعبير المحشودة لدى كاتب ما" ، وتمتد إلى جول ماروزو وبيار غيرو وليو سبتزر.
- و(أسلوبية بنيوية) تسعى إلى "تحديد المقاييس اللغوية النوعية الملائمة أسلوبيا" ، يمثلها م. ريفاتير، الذي نظّر لأسلوبية الآثار (S. Des effets) التي ترتبط بالعلاقات السياقية للكلمات ، رائيا أن هذا الاتجاه يتجاوز الأسلوبية إلى السيميائية.


بينما نجد غريماس ، الذي رأى في وقت سابق أن "علم الدلالة والأسلوبية ليسا إلا مظهرين لوصف واحد"، يحكم على الأسلوبية بأنها "لم توفق إلى الانتظام ضمن اختصاص مستقل"، ويقسم (المقاربات الأسلوبية) إلى قسمين :
- الأسلوبية اللسانية (S. Linguistique) : يمثلها ش. بالي.
- الأسلوبية الأدبية (S. Littéraire) : يمثلها ل. سبيتزر.



مثلما يورد – في سياق الإجراءات التي تصطنعها الأسلوبية – إشارات إلى الأسلوبية الإحصائية (S. Statistique) لدى بيار غيرو ، وقد طبقت في نطاق "أسلوبية الانزياحات" (S. des écarts) التي رأى أن "مؤسسيها الحقيقيين قد هجروها الآن إلى محاولة إعداد أسلوبية بنيوية (م. ريفاتير) هي أقرب إلى الانشغلات السيميائية"




وواضح أن غريماس ، في غمرة رهانه الكبير على الشمولية السيميائية ، كثيرا ما ينظر إلى الأسلوبية وأخواتها (كعلم الدلالة) مثلا بعين التقزيم والازدراء ، مقررا "فكرة زوال الأسلوبية ، وموضحا بطريقة غير مباشرة القلق الذي يساور الباحث حالَما يذكر اسم الأسلوبية" ! .
وقد كان مثل هذا الكلام فاتحة عسيرة لخيبة عصيبة انتهت إليها الدراسات الأسلوبية ، جعلت "المشتغلين في هذا الحقل لا يترددون في إلحاق هذه الأسلوبية بالسيميائية وتذويبها فيها بصورة نهائية مما جعل الأسلوبية ، وخصوصا منذ عام 1965 ، تفقد وضع العلم المستقل بنفسه عن علوم اللسان الأخراة

؛ فقد ظهر نقاد "منهم ج.م. أيليس ، حاولوا أن يبدلوا كلمة (الأسلوبية) بتعبير آخر كـ (اللسانية التأليفية –Linguistique synthétique)"
، ولم يتردد ميشال أريفي (وآخرون) في إعلان موتها !.
هكذا إذن تنشأ الأسلوبية على أنقاض العصر البلاغي المترهل ، وترتحل من ألمانيا إلى إنجلترا إلى فرنسا ... ، لتعمر نحو ستين عاما ، كانت مرحلة الخمسينات من القرن العشرين أزهى سني حياتها ثم يعلن موتها – بغتة – سنة 1969 تحديدا * ؛ أي قبل بلوغها إيانا (نحن العرب) ، فهل معنى ذلك أن النقد العربي قد بلغها ميتة ؟!... .
من المؤكد أن إعلان الموت هذا لا يخص إلا رهطا (بل نفرا) من الباحثين ، وهو ما يجعل "الحكم بالإعدام" قابلا "للاستئناف" ، على نحو ما فعل جورج مولينيه (G. Molinié) – أستاذ الأسلوبية في جامعة السوربون ورائد من رواد هذه الدراسات – الذي تلقف نبأ (وفاة الأسلوبية) بحسرة علمية ، جعلته يأخذ المسألة مأخذ جد ؛ إذ راح يشخص الأعراض التي آلت بالأسلوبية إلى هذا المصير ، فتبين له أنها قد أصيبت بالداء ذاته الذي فتك بالفيلولوجيا :


"... وضعت الأسلوبية في عداد اختصاصات أخرى تستعمل في النقد الأدبي مثل التاريخ ، والتاريخ الأدبي ، وعلم النفس، والفلسفة ، وعلم النص ، ولا نذكر إلا بعضا منها . والمزعج في ذلك أن وضع الأسلوبية يقع في رتبة التابع . ولا تمارس الأسلوبية عندها لذاتها وكذلك لا يتم التفكير فيها لذاتها ، ولا لكونها اختصاصا مستقلا وكاملا ، بل من حيث هي فرع من علم آخر أكبر وأعظم . بيد أنه عندما يعد علم من العلوم ، من حيث المبدأ ، ثانيا وتابعا ومساعدا ، فإنه بالضرورة يفقد مرتبته ولا يمكن له الحصول على أية دينامية خاصة به ، ويحمل بذلك في داخله بذرة موته.
وهذا ما حصل ، بطريقة أو بأخرى ، لفقه اللغة الذي بقي محصورا لفترة طويلة جدا في دور عامل للدراسات الأدبية في طباعة النصوص المحققة . وهذا ما كاد يحصل للأسلوبية التي أعلن موتها في السنوات 68 - 1970 أولئك الذين كانوا يظنون أن حالة التبعية وضع ملازم لها . هنا ندرك أن زلزالا آخر ، وجديدا ، كان مفيدا للأسلوبية"




وقد نعثر على معادل عربي لهذا التشخيص والتحذير لدى القطب الأكبر للأسلوبية العربية (الدكتور عبد السلام المسدي) الذي حذر ، بلغة العالم الحاذق الملاحظ الغيور ، من ضياع الهوية العلمية للأسلوبية في مغبة المعارف المحاذية (اللسانيات ، فقه اللغة، تحليل الخطاب ، البلاغة ، النقد الأدبي ،..) ؛ لأن "هوية العلم لا تنجلي نصاعتها إلا إذا اتضحت سماتها المميزة لها عن هوية المعارف المحاذية للعلم المقصود ، كما أن أي حقل علمي إذا تراكمت عليه المداخلات المغايرة وتجمعت معه نقط تقاطع الهويات المختلفة تبددت سماته وغدت ضبابا من وراء سجوف المجاذبات النوعية"

وبعد أن سَلَّ شعرة (الأسلوبية) من عجين المعارف المذكورة ، مميزا – بدقة باهرة – بينها وبين الحدود العلمية المتاخمة لها ، راح ينعى على التطبيقات الأسلوبية العربية عجيجها بِكَمٍّ وافر "من المقاربات النقدية التي لا تكتفي بممارسة التحليل البلاغي للنص الأدبي – وهو أمر مشروع في حد ذاته بل وجيه من الناحية الإجرائية – وإنما تعلن عن نفسها بأنها تحليلات أسلوبية بالمعنى الذي يتعارف عليه المختصون حديثا ، ثم تتوسل في العملية التطبيقية بالمنظومة المرجعية التي يقدمها علم البلاغة".

وربما كان كل الفصل الثالث من كتابه (في آليات النقد الأدبي) بمنزلة صفارة إنذار قصاراها الخشية "على المنهج الأسلوبي كما يشيع في حقلنا العربي أن ينزلق إلى شعاب مترامية تدخل عليه وعلى أهله الضيم بين ذوي الهم المشترك في قضايا الأدب والنقد ثم لأننا أصبحنا نرتاب في ما سيؤول إليه الالتباس وقد شاع الظن بأن الأسلوبية رائجة من روائج العصر، قد تأفل مثلما تأفل الرائجات، وقد تحقن من حين إلى آخر بدفعة تبعث إليها الانتعاش لأمد. وليس من علم هذا شأنه إلا وهو في عداد أشباه العلوم

وتبدو هذه الخاتمة مشابهة - في المنطلق والهدف – لمقدمة بليغة استهل بها جورج مولينيه كتابه السابق ؛ هي عبارة جامعة مانعة في تاريخ الأسلوبية :
"الأسلوبية ساحرة ظن بعض الناس أنها ماتت ، في حين ضمها بعضهم الآخر إلى صدره حتى غشي عليها : تاريخها إذن هو تاريخ تغيراتها"وعلى هذا فإن الدرس الذي ينبغي أن تستوعبه الأسلوبية من ناقوس (إعلان الموت) – في تقديرنا – هو أن تلتزم حدودها العلمية ، من جهة وأن تثق بذاتها ، من جهة ثانية ؛ أي أن تستنكف من أن تظل مجرد إجراء علمي مساعد لمناهج وعلوم أخرى أكبر وأشهر... .
وكيفما كانت الحال ، فإن انتقال الأسلوبية إلى الخطاب النقدي العربي قد تأخر إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي (إذا قفزنا على أعمال متقدمة نسبيا ، لكنها لا تعدو أن تكون بلاغة متجددة ، كأعمال أمين الخولي والزيات وأحمد الشايب ...) بفعل جهود مشتركة أسهم فيها كل من:
عبد السلام المسدي وشكري عياد وجوزيف ميشال شريم وعدنان بن ذريل ولطفي عبد البديع وصلاح فضل ومحمد عبد المطلب ومنذر عياشي وبسام بركة ومحمد الهادي الطرابلسي ومحمد عزام وسعد مصلوح وعبد الملك مرتاض وحميد لحمداني ، وبعض الأسماء الجزائرية "الصاعدة" يتصدرها الدكتور نور الدين السد الذي خص الأسلوبية بأطروحة علمية ضخمة* ، وعبد الحميد بوزوينة وعلي ملاحي ورابح بوحوش ... .

السفير
10-08-2008, 11:31 PM
مـــشكــــورة أخت ،،،،،،



ندى آلأيام ،،،

موضوعك كتير حلو مثقف و بأشكرك على هدا الموضوع المميز


و دمتي لمنتدى ،،،ودمتي بخير

دمعة مقهور
10-15-2008, 05:26 AM
الرائعة


ندى الأيـام


سلمت اناملك على هذة المشـأركة


يعطيكي ربي الف عافية

دمتي بهذة الروعة

بإنتظار جديدك

دمتي بخير

ندى الايام
10-15-2008, 09:41 PM
السفير



اشكر مرورك الرائع

وحضورك المميز

تقبل ارق تحياتي

ودمت بكل ود

ندى الايام
10-15-2008, 09:43 PM
دمعة مقهور



اشكر مرورك الرائع

وحضورك المميز

وردك الجميل الذي اسعدني كثيرا

تقبل ارق تحياتي

ودمت بكل ود