ندى الايام
09-02-2008, 11:18 PM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
المقدمـــــــة
الفلسفة دراسة نسعى إلى فهم غوامض الوجود والواقع كما تحاول أن تكتشف ماهية الحقيقة وأن تدرك ماله وأهمية عظمى في الحياة كذلك تنظر في العلاقات القائمة بين الإنسان والطبيعة وبين الفرد والمجتمع ، الفلسفة النابعة من التعجب والرغبة في المعرفة و الفهم بل هي عملية تشتمل التحليل والنقد والتغيير والتأمل وتتناول هذه المقالة الفلسفة في الغرب والشرق الأقصى مع التركيز على الفلسفة الغربية أما الفلسفة الإسلامية كلمة فلسفة لا يمكن تحديد معناها بدقة لأن موضوعها معقد جداً ومثير للجدل فقد تختلف أداء الفلاسفة حول طبيعتها ومناهجــها ومجالها أما كلمة فلسفة في حد ذاتها فأصلاً من الكلمة اليونانية فيلا سوفيا التي تعني حب الحكمة بناء على ذلك فالحكمة تتمثل في الاستخدام الايجابي للذكاء وليست شيئاً سلبياً قد يمتلكه الإنسان عاش رواد الفلسفة الغربية المعروفون في اليونان القديمة في مطلع السنوات الخمسمائة الأولى ق . م وقد حاول هؤلاء الفلاسفة الأوائل أن يكتشفوا التركيبة الأساسية للأشياء وكان الناس في استفسارهم عن مثل هذه المسائل يعتمدون إلى حد كبير على السحر والخرافات وأصحاب الخبرة لكن فلاسفة اليونان اعتبروا هذه المصادر من المعرفة غير موشوقة وعوضاً عن ذلك التمسوا الأجوبة على تلك المسائل بالتفكير ودراسة الطبيعة للفلسفة تاريخ طويل في روض الثقافات غير الغربية وخصوصاً في الصين والهند ويرجع عدم التبادل بين الشرق والغرب إلى صعوبات السفر والاتصال بالدرجة الأولى مما جعل الفلسفة الغربية تتطور بصورة مستقلة عن الفلسفة الشرقية ....
أهمية الفلسفة ... الفكر الفلسفي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان فيها من أحد غير المؤمنين تقريباً إلا وقد وجد نفسه بين الحين والأخر محتاراً أمام أسئلة يغلب عليها الطابع الفلسفي من نوع ما معنى الحياة ؟ هل كان لي وجود قبل ميلادي ؟ وهل من حياة بعد الموت ؟ أما المؤمنون فقد تعرض لهم هذه الأسئلة ذاتهم لكنهم سرعان ما يجدون الإجابة عليها بما اوتو من علم مما أنزله الله في كتبه الناطقة بالحق ألمنزله بالصدق وما صح عن الأنبياء صلوات الله عليهم ولمعظم الناس نوع من الفلسفة من حيث نظرتهم الشخصية إلى الحياة وحتى الإنسان الذي يعتقد أن الخوض في المسائل الفلسفية مضيعة للوقت والجهد وتجده مع ذلك يولي اهتمامه كل ما هو عظيم وذو شأن وقيمة .....
الوضع الفكري للعرب قبل الإسلام
كان العرب قبل الإسلام يعيشون حياة اجتماعية والاقتصادية وثقافية بسيطة خالية من التعقيد كذلك حضارتهم .فليس لهم من العلم المنظم إلا الحظ القليل ، وليس أدل على ذلك مما رواه ابن خلدون من أن الذين يقرأون ويكتبون بين قبائل العرب كان عددهم لا يزيد على سبعة عشر قبل الاسلام .وإذا استثنينا بعض الآثار والنقوش البسيطة التي كشفت لنا عنها الدراسات الاثرية الحديثة في جنوب جزيرة العرب وشمالها فاننا لا نجد للعرب آثار فنية ومعمارية تذكر ، أو تصل إلى مستوى الآثار التي تركتها لنا مثل الشعب الهندي والشعب الفارسي
وكانت المعتقدات الدينية التي يدين بها العرب في جاهليتهم بسيطة هي الاخرى لا تحمل على التفكير ولا تدفع إلى التفلسف . فقد نسوا دينهم القديم ، دين إبراهيم عليه السلام ... ولجأوا إلى عبادة الاصنام لتقربهم إلى الله زلفي ، فأننا نجد للعرب في جاهليتهم نظاما فكريا متكاملاً يمكن أن نسمية ' فلسفة ' بالمعنى الصحيح . فكل ما كان لهم في مجال الفكر فلتات من اللسان أو خطرت من الحكمة مما يحض على الشجاعة والخصام الحميدة ومن الاراء البسيطة الخاصة بالوجود والحياة وأوضح ما يتجلى هذا الجانب الحكمي أو الفكري لدى العرب في أدبهم نثراً وشعراً . ومن شعرائهم الذين اشتهروا بقول الحكمة في شعرهم طرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى
ولكن بالرغم من علمنا بكل هذه الاثار الحكيمة التي وردت في الادب العربي الجاهلي فأننا لا نستطيع اعتبارها فلسفة بالمعنى الصحيح والحق الذي لا مرية فيه أن التفكير الفلسفي الصحيح عند العرب م يبدأ إلا بعد ظهور الاسلام واتساع ثقافتهم واحتكاك ثقافتهم بثقافات اخرى – وبروز مشاكل سياسية وقضايا فكرية تحتم عليهم التفكير من ظواهر الحضارة كالعلوم والفنون والاداب والقدرة التقنية وغيرها . وهي لا تزدهر في المجتمع إلا بعد بلوغة درجة معينة من التقدم الثقافي وسبب ذلك أن الفلسفة تاج العلوم والرابط الذي ينظم اتسامها فأن لم يتقدم العلم لم تتقدم الفلسفة ... ومعنى ذلك كله أن الفلسفة والعلم يسيران جنباً إلى جنب وإذا كان ظهورهما في نضجا عقلياً لا قبل للمجتمع به في سنى حداثته.
علماء العرب
( ابن رشد )
نبذه :
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي ، ولد سنة 520 هجرية اشتهر بالطب والفلسفة والرياضيات والفلك وتوفي في 1198 ميلادية .
سيرته :
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي ولد سنة 520 هـ وقد اشتهر في العلوم الطبيعية والطبية .
كان فيلسوفا طبيبا وقاضي قضاة كان نحويا ولغويا محدثا بارعا يحفظ الشعر المتنبي وحبيب يتمثل به في مجالسه وكان إلى جانب هذا كله متواضعا ، لطيفا ، دافئ اللسان ، جم الأدب ، قوي الحجة ، راسخ العقيدة ، يحضر مجالس الحلفاء ' الموحدين ' وعلى جبينه أثار ماء الوضوء .
لم يكن ' ابن رشد ' على عرش العقل العربي بسهولة ويسر ، فلقد أمضى عمره في البحث وتحبير الصفحات ، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته الا ليلتين اثنتين : ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه .
لا ، لم يكن ' أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي ، من المتسلقين وطلاب الشهرة ولكنه كان من المؤمنين ' بالكمال الإنساني ' عن طريق المعرفة فعنده أن تميز الإنسان بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي ومعارفي .
أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهرة وهو من كبار أطباء عصره مودة وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء وبالرغم من روز ابن رشد في حقول الطب ، فإن شهرته تقوم على نتاجه الفلسفي الخصب ن وعلى الدور مثله في تطور الفكر العربي من جهة ، والفكر اللاتيني من جهة أخرى .
عطف فيلسوفا على نصوص ' المعلم الأول ' يستجليها ويلخصها ، حتى أقتنع بأنه الفلسفة الحقة ، والحكمة الكاملة الواقية وهنا استقر رأيه على مشروعين : أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة مما علق بها – في ظنه – من مخالطات المتكلمين و ' تشويش ' الامام الغزالي بالذات ( 1176- 1182 ) وثانيها تطهير الفلسفة أرسطو مما شابها من عناصر عربية عنها ، والمضي بها قدما ، عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية قد تعترض سبيلها ( 1182 – 1194 ) .
تولى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية ، واقبل على تفسير أثار أرسطو ، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف ، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل ، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولي قاضي القضاة ، وبعد ذلك بنحو عشرات سنوات ألحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص .
لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد ( أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 – 1198 ) عن الفلاسفة ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين ، جعل المنصور ينكب فيلسوفنا ، قاضي القضاة وطبيبه الخاص ويتهمه مع ثلة من سيغضبه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى ' أليسانه ' ( بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود ) ولا يتورع عن الحق جميع مؤلفاته الفلسفية وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة ، ما عدا الطب والفلك والحساب .
كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسحط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف ، وزيغه عن دروب الحق والهداية كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه ، ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتو في ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها ( 1198 للميلاد ) في مراكش .
من مؤلفات ابن رشد
تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام : شروح ومنصفات فلسفية وعملية ، شروح ومنصفات طبية ، كتب فقهية وكلامية ، وكتب أدبية ولغوية .
أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد ، وصلنا منها 58 مؤلفا بنصه العربي ، وابن رشد كان قد كتب المقالات ، وألف الكتب ، وشرح النصوص الكثيرة ولكنه أختص بشرح كل التراث ' الأرسطي ' وشروحه على ارسطو تنقسم إلى ثلاثة اقسام :
• مختصرات وجوامع : وهي عبارة عما فهمه ابن رشد كم ' ارسطو ' دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة .
• تلاخيص : وتسمي أيضا شروح صغرى : وهي عبارة عن مواكبة أرسطو دون ايراد متونه .
• شروح كبرى : وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم ، ثم يأتي بالشرح المسهب
- وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية .
الكليات 1162 : كتاب في أصول الطب .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1168 : كتاب في أصول الفقه .
تلخيص الجمهورية 1177 : وهي تلخيص لجمهورية أفلاطون .
تهافت التهافت 1181 : نقص كتاب الامام الغزالي المسمى تهافت .
شرح البرهان 1183 : شرح كبير على أرسطو .
شرح ما بعد الطبيعة 1192 – 1194 : لعله أغنى شروحه وأكثر أنتاجه ابداعا ، من أشهر كتبه .
الحضارة اليونانية
التحدث عن البدايات أمر صعب كل الصعوبة في كل ما يخص الانسان ، وعلى الأخص في حالة هذه النباتات المعقدة التركيب المتشابكة العلاقات التي تسمى بالحضارات ، ذلك أن البداية في التاريخ مفهوم ' بعدي ' بمعنى أن المؤرخ الذي يأتي بحكم وضعه بعد الأحداث هو الذي يحدد نقطة زمنية باعتبارها بدءا لتطورات مستقبلية .ولكنه واضح هنا مدى إمكان الوقوع في اختيارات ذاتيه ، أي غير موضوعيه ، كذلك فإن البشر الذين يبدأون تطورا ما ( في نظرنا ) لا يمكنهم أن يعوا كل إمكانيات هذا التطور ، وبالتالي فنادراً ما يعون هم أنفسهم أنهم بداية لشيء ، اللهم إلا في حالة الدعوة للأديان الكبري.
لسبب آخر هو أنه يسمح بنزع الستر عن أسطورة ' المعجزة الأغريقية '
ما هو المقصود بهذا التعبير : ' المعجزة الأغريقية ' ( أو اليونانية ' ؟
الكتاب الذين نشروا هذا المفهوم في القرن التاسع عشر الميلادي في الحضارة الغربية كانوا يقصدون به شيئين على وجه الخصوص.
1) أن الحضارة اليونانية والفكر اليوناني على الأدق يختلف إختلافاًٍ كبيراً أي في النوع ، عن كل التفكير ' الشرقي ' في الحضارات السابقة على اليونان .
2) أن العقل الإنساني بمعناه ' المطلق ' في زعمهم اكتشف نفسه علي هذا الشعب من التجار والملاحين متحررا من كل القيود ' المعجزة ' أي الشيء الخارق للعادة أو المألوف .
بعض خصائص الفكر اليوناني:
بعض خصائص حضارة ما في صيغة بسيطة أو أمر يكاد يكون مستحيلا ، لأن الحياة الإنسانية المعقدة تتعدى دائما كل التبسيطات ، التي قد تصدق في ميدان ، ولا تصدق على آخر ، ولكن هذه التبسيطات إذا كان هدفها التقريب وليس الحكم الجازم ، ولا نزعم أننا نملك حاليا هذه الصياغة السحرية خصائص الحضارة اليونانية ولهذا فإننا سنعرض لبعض الآراء في هذا الموضوع ومن أهم الآراء رأي اشبنجلر المؤرخ الألماني وفيلسوف الحضارة ، وملخص رأي اشبنجلر أن ' الروح ' اليونانية كانت مرتبطة باللحظة الحاضرة وليس بالماضي أو المستقبل ، ومن هنا تسود عندها فكرة السكون ، والنتيجة هي النفور من فكرة ' اللامتناهي ' وإيثار فكرة ' المتناهي ' من جهة أخرى تمتاز ' الروح ' اليونانية بخاصة ' الانسجام ' وهي عند اشبنجلر الخاصة الرئيسية لها والتي تعبر عنها فظة ' الأيولونية ' نسبة إلى الأله أبو للون ، وكل هذه الأفكار والخصائص تجد مظاهر لها في شتي جوانب الحضارة من سياسة ودين نوفن ولعم وفلسفة وصف اشبنجلر هذا يعبر عن حقائق ، ولكنه وصف جزئي .
وهناك رأي آخر جرج به ،' نيتشه ' وكان له أكبر الأثر في توجيه الدراسات اليونانية في مجال الحضارة وجهة جديدة ، وهذا الرأي يؤكد على ثنائية جوهرية كانت تتنازع ' روح ' الحضارة اليونانية فتميل طورا ، في هذا الجانب أو ذاك ومع هذا الشخص أو ذاك ، وإلي اتجاه أو إلي آخر ، هذان الاتجاهان أسماهما ' نيتشه ' بأسمى الهين رئيسيين من الآله اليونانية وهما : أبوللون وديونيسوس . أبوللون يمثل القوى العقلية ، والوضوح والانسجام والحلم أما ديونيسوس ، أبوللون يمثل القوى العقلية ، والوضوح والانسجام والحلم ، أما ديونيسوس فيمثل الغرائز والاحساس والاختلاط والنشوة حتى الثمل التي كانت تميز الاحتفالات بأعياد هذا الإله . كان هدف نيتشه هو تحطيم الصورة التقليدية ' الكلاسيكية ' للحضارة اليونانية التي لا يسودها إلا العقل ولا تعرف إلا الإتزان والهدوء ، ,وأراد أن يبين أن هناك وراء هذا المظهر عالما من الألم والمعاناة والحزن الذي كان يكبحه اليونان بمعونه تصورهم الواضح ' العقلي ' لآلهة الأولمب ، وهو نتيجة للروح الأبولونية .
هذه الآراء ، التي خرج بها كتاب من أول كتب ' نيتشه ' وهو ميلاد التراجيديا ' بدأت إتجها جديدا يفحص عن العناصر اللاعقلية اليت شاركت في تشكيل ' الروح اليونانية ' ولم تكتب لهذا الاتجاهة سيادة في ميدان البحوث إلا منذ عقود قريبة . ساعد على تقوية هذا الاتجاه ظهور نظرة جديدة في ' علم الإنسان ' ( الانثروبولوجيا ' أخذات تتجرأ شيئا فشيئا وتقارن بعض مظاهر الديانة اليونانية على الخصوص بمظاهر دينية عند القبائل التي أسماها الغرب المسيطر ' بالبدائية ' والنتيجة الآن هي أنه أصبح ينظر إلي الحضارة اليونانية على أنها حضارة من بين حضارات ، وأن بداياتها كانت ككل بدايات الحضارات القديمة، مشوية بألوان من الفكر والسلوك ' اللاعقلي ' التي استمرت تعيش في أغوار النفس اليونانية ، وإن كانت تكبحها دائما ' أوامر ' الروح الأبولونية .
والذي نؤكد عليه نحن فيما يخص مميزات الفكر اليوناني ، الخاضع بالتالي للعقل ، هو المميزات التالية : الوضوح ، النظام الاعتدال ، إلي جانب فكرتي : المتناهي والسكون .
السفسطائيون
فلنبدأ من أسم ' السفسطائي ' نفسه . كان هذا الاسم معروفا قبل عصرهم بوقت طويل وكان يعني الرجل الحكيم الذي أثبت أمام الجمهور قوة بارعة في الأمور العقلية أو أظره مهارته في جانب من جوانب النشاط. وهكذا كان سولون وفيثاغورس يلقبان بهذا الاسم ، وكذلك بيريكليز ، بل أن سقراط نفسه يأخذ هذا الاسم عند ارستوفانيز وعند إيزوقراط كاتب الخطب كذلك . هذا هو المعنى الأصلى . ولكن بدأ يظهر معه شيئا فشيئا إتجاه نحو الغيرة من هؤلاء ' الحكماء' المتفوقين إلى جانب المعني الأصلى والعام بدأ هاذ اللفظ في النصف الثاني من القرن الخامس يشير إلى المجموعة الي ستحتفظ بهذا الاسم لنفسها ، وهي مجموعة ' السفسطائيين ' .
أما الوصف الأدق فهو أنهم معلمون بالأجر ، فهم فعلا أول من حدد أجرا لدروسهم . وقد كان عظماء السفسطائيين لا يدرسون في العادة إلا للأثرياء ، القادرين ولكن الجيل التالي عليهم بدأ يوسع من جمهوره أكثر راضين بمبالغ أقل وصاحب هذا نفور عام من ربط العلم بطلب الرزق . والفكرة الرئيسية وراء هذا النفور هو أن العلاقة بين المعلم والتلميذ أما سقراط فكان يوفر لننفسه حريته بازاء تابعيه بعدم إرتباطه بهم مالياً . ويقول اكسينوفون إن أهم نفع يمكن أن يجنيه المعلم هو كسب صديق فاضل إذا نجح تعليمه . وقد شارك أفلاطون أستاذه في هذا الموقف وأكد على هذا الجانب عند السفسطائيين ، ليسهل عليه التشهير بهم . وهكذا أصبح لإسم ' السفسطائي' هذه الرائحة الخاصة المنفردة إلي مصدرها أفلاطون . ثم أرسطو ، والتي لم تكن هي السائدة في عصر السفسطائيين ، حتى أن أحد المؤرخين يشير إلى أنه لو أن زائرا لأثينا في الثلاثين عاما الأخيرة من القرن الخامس قبل الميلاد سأل أثينيا : من السفسطائي الأول عندكم ؟ لكانت الأجابة من غير شك : ' سقراط ' إذن فما فعله الإفلاطون شيئان : أنه أولا أخذ الأسم العام ليطلقه على مجموعة خاصة ، ثانيا أنه ألصق بها قصدا صفات غير مقبولة من عامة اليونانيين ، ولم يكن يحتويها مدلوله الأصلى .
الخاصية الثالثة للسفسطائيين هي أنهم كانوا معلمين متجولين ، ينتقلون من مدينة إلى أخري ، ويصطحبهم تلاميذهم أحيانا حتى ليكادون يشكلون حاضية لهم تنظر إليهم باحترام وهي على إنتباه دائم لكل ما ينطقون به . وقد كان السفسطائيون على حس اعلاني مرهف . فهم يعرفون كيف يعرفون وكيف يجتذبون تلاميذ جددا. وكانوا ينوعون من محاضراتهم . فبعضها كان من نوع ' العينة ' التي هدفها إبهار المستمع بمعارفهم وبلاغتهم حتى يرغب في الاستماع إليهم مرة أخرى ومنها محاضرات مقفولة على من يدفع .وقد كان وصول سفسطائي شهير إلى إحدي المدن حدثا ثقافيا هاما وكان أكبر المتحمسين للاتصال بهم الشباب الأثيني الراغب في التعليم على أيديهم ، ليشارك في السياسة وليصل إلى السلطة .
وتحتل الخطابة مكانا رئيسيا في نشاط السفسطائيين ، حتى أنهم في نظر البعض معلمو خطابة ولا شكل أنهم إنتقلوا من الاهتمام بالتعليم على وجه العموم إلي تعليم الخطابة على وجه الخصوص : من جهة لإهتمام تلامذتهم بأن يتهيئوا للعمل السياسي ، وأداته الأولي ربما كانت التأثير في الجماهير عن طريق الخطابة ، ومن جهة أخرى فإن الخطابة ترتبط بمفهوم ' الإقناع ' الذي إهتم به السفسطائيون
وإبتداء من الخطابة إهتم السفسطائيون باللغة أكبر الاهتمام . والمعروف مثلا عن بروديقوس تمييزه بين معاني الكلمات ، ويري بعض المؤرخين أن السفسطائيين هم مؤسسو علم النحو اليوناني .
ورغم أهمية الخطابة في نشاط السفسطائيين إلا أن القسم الأكبر من هذا النشاط كان موجها نحو ' تعليم الفضلية ' وهي سمة عامة لأغلب السفسطائيين ففي محاورة بروتاجوراس ' لأفلاطون نجد هذا السفسطائي بعرف نفسه بأنه يعلم التلميذ الذي سيأتي إليه ' علم النصيحة الصائبة ( الحكمة ) الذي سيعلمه أفضل وسيلة لإدارة منزله ، وسيجعله فيما يخص شئون المدنية في أفضل مركز ليعمل وليتكلم من أجلها ' ( 318 – 319 هـ) وهذه الوظيفة سنجدها كذلك عند سفسطائيين من الجيل الثاني التالي على جيل بروتاجوراس ، هما أوثيديموس وشقيقة اللذان يسألها سقراط في المحاورة المعروفة بأسم الأول منهما عن مهنتهاما الحالية الأن سقراط كان يعرف أنهما كانا يعلمان فن الحرب ) فيقولان له : ' هي تعليم الفضيلة' .
.
.
يتـــــــــــــــبع
المقدمـــــــة
الفلسفة دراسة نسعى إلى فهم غوامض الوجود والواقع كما تحاول أن تكتشف ماهية الحقيقة وأن تدرك ماله وأهمية عظمى في الحياة كذلك تنظر في العلاقات القائمة بين الإنسان والطبيعة وبين الفرد والمجتمع ، الفلسفة النابعة من التعجب والرغبة في المعرفة و الفهم بل هي عملية تشتمل التحليل والنقد والتغيير والتأمل وتتناول هذه المقالة الفلسفة في الغرب والشرق الأقصى مع التركيز على الفلسفة الغربية أما الفلسفة الإسلامية كلمة فلسفة لا يمكن تحديد معناها بدقة لأن موضوعها معقد جداً ومثير للجدل فقد تختلف أداء الفلاسفة حول طبيعتها ومناهجــها ومجالها أما كلمة فلسفة في حد ذاتها فأصلاً من الكلمة اليونانية فيلا سوفيا التي تعني حب الحكمة بناء على ذلك فالحكمة تتمثل في الاستخدام الايجابي للذكاء وليست شيئاً سلبياً قد يمتلكه الإنسان عاش رواد الفلسفة الغربية المعروفون في اليونان القديمة في مطلع السنوات الخمسمائة الأولى ق . م وقد حاول هؤلاء الفلاسفة الأوائل أن يكتشفوا التركيبة الأساسية للأشياء وكان الناس في استفسارهم عن مثل هذه المسائل يعتمدون إلى حد كبير على السحر والخرافات وأصحاب الخبرة لكن فلاسفة اليونان اعتبروا هذه المصادر من المعرفة غير موشوقة وعوضاً عن ذلك التمسوا الأجوبة على تلك المسائل بالتفكير ودراسة الطبيعة للفلسفة تاريخ طويل في روض الثقافات غير الغربية وخصوصاً في الصين والهند ويرجع عدم التبادل بين الشرق والغرب إلى صعوبات السفر والاتصال بالدرجة الأولى مما جعل الفلسفة الغربية تتطور بصورة مستقلة عن الفلسفة الشرقية ....
أهمية الفلسفة ... الفكر الفلسفي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان فيها من أحد غير المؤمنين تقريباً إلا وقد وجد نفسه بين الحين والأخر محتاراً أمام أسئلة يغلب عليها الطابع الفلسفي من نوع ما معنى الحياة ؟ هل كان لي وجود قبل ميلادي ؟ وهل من حياة بعد الموت ؟ أما المؤمنون فقد تعرض لهم هذه الأسئلة ذاتهم لكنهم سرعان ما يجدون الإجابة عليها بما اوتو من علم مما أنزله الله في كتبه الناطقة بالحق ألمنزله بالصدق وما صح عن الأنبياء صلوات الله عليهم ولمعظم الناس نوع من الفلسفة من حيث نظرتهم الشخصية إلى الحياة وحتى الإنسان الذي يعتقد أن الخوض في المسائل الفلسفية مضيعة للوقت والجهد وتجده مع ذلك يولي اهتمامه كل ما هو عظيم وذو شأن وقيمة .....
الوضع الفكري للعرب قبل الإسلام
كان العرب قبل الإسلام يعيشون حياة اجتماعية والاقتصادية وثقافية بسيطة خالية من التعقيد كذلك حضارتهم .فليس لهم من العلم المنظم إلا الحظ القليل ، وليس أدل على ذلك مما رواه ابن خلدون من أن الذين يقرأون ويكتبون بين قبائل العرب كان عددهم لا يزيد على سبعة عشر قبل الاسلام .وإذا استثنينا بعض الآثار والنقوش البسيطة التي كشفت لنا عنها الدراسات الاثرية الحديثة في جنوب جزيرة العرب وشمالها فاننا لا نجد للعرب آثار فنية ومعمارية تذكر ، أو تصل إلى مستوى الآثار التي تركتها لنا مثل الشعب الهندي والشعب الفارسي
وكانت المعتقدات الدينية التي يدين بها العرب في جاهليتهم بسيطة هي الاخرى لا تحمل على التفكير ولا تدفع إلى التفلسف . فقد نسوا دينهم القديم ، دين إبراهيم عليه السلام ... ولجأوا إلى عبادة الاصنام لتقربهم إلى الله زلفي ، فأننا نجد للعرب في جاهليتهم نظاما فكريا متكاملاً يمكن أن نسمية ' فلسفة ' بالمعنى الصحيح . فكل ما كان لهم في مجال الفكر فلتات من اللسان أو خطرت من الحكمة مما يحض على الشجاعة والخصام الحميدة ومن الاراء البسيطة الخاصة بالوجود والحياة وأوضح ما يتجلى هذا الجانب الحكمي أو الفكري لدى العرب في أدبهم نثراً وشعراً . ومن شعرائهم الذين اشتهروا بقول الحكمة في شعرهم طرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى
ولكن بالرغم من علمنا بكل هذه الاثار الحكيمة التي وردت في الادب العربي الجاهلي فأننا لا نستطيع اعتبارها فلسفة بالمعنى الصحيح والحق الذي لا مرية فيه أن التفكير الفلسفي الصحيح عند العرب م يبدأ إلا بعد ظهور الاسلام واتساع ثقافتهم واحتكاك ثقافتهم بثقافات اخرى – وبروز مشاكل سياسية وقضايا فكرية تحتم عليهم التفكير من ظواهر الحضارة كالعلوم والفنون والاداب والقدرة التقنية وغيرها . وهي لا تزدهر في المجتمع إلا بعد بلوغة درجة معينة من التقدم الثقافي وسبب ذلك أن الفلسفة تاج العلوم والرابط الذي ينظم اتسامها فأن لم يتقدم العلم لم تتقدم الفلسفة ... ومعنى ذلك كله أن الفلسفة والعلم يسيران جنباً إلى جنب وإذا كان ظهورهما في نضجا عقلياً لا قبل للمجتمع به في سنى حداثته.
علماء العرب
( ابن رشد )
نبذه :
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي ، ولد سنة 520 هجرية اشتهر بالطب والفلسفة والرياضيات والفلك وتوفي في 1198 ميلادية .
سيرته :
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي ولد سنة 520 هـ وقد اشتهر في العلوم الطبيعية والطبية .
كان فيلسوفا طبيبا وقاضي قضاة كان نحويا ولغويا محدثا بارعا يحفظ الشعر المتنبي وحبيب يتمثل به في مجالسه وكان إلى جانب هذا كله متواضعا ، لطيفا ، دافئ اللسان ، جم الأدب ، قوي الحجة ، راسخ العقيدة ، يحضر مجالس الحلفاء ' الموحدين ' وعلى جبينه أثار ماء الوضوء .
لم يكن ' ابن رشد ' على عرش العقل العربي بسهولة ويسر ، فلقد أمضى عمره في البحث وتحبير الصفحات ، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته الا ليلتين اثنتين : ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه .
لا ، لم يكن ' أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي ، من المتسلقين وطلاب الشهرة ولكنه كان من المؤمنين ' بالكمال الإنساني ' عن طريق المعرفة فعنده أن تميز الإنسان بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي ومعارفي .
أخذ الطب عن أبي جعفر هارون وأبي مروان بن جربول الأندلسي ويبدو أنه كان بينه وبين أبي مروان بن زهرة وهو من كبار أطباء عصره مودة وأنه كان يتمتع بمكانة رفيعة بين الأطباء وبالرغم من روز ابن رشد في حقول الطب ، فإن شهرته تقوم على نتاجه الفلسفي الخصب ن وعلى الدور مثله في تطور الفكر العربي من جهة ، والفكر اللاتيني من جهة أخرى .
عطف فيلسوفا على نصوص ' المعلم الأول ' يستجليها ويلخصها ، حتى أقتنع بأنه الفلسفة الحقة ، والحكمة الكاملة الواقية وهنا استقر رأيه على مشروعين : أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة مما علق بها – في ظنه – من مخالطات المتكلمين و ' تشويش ' الامام الغزالي بالذات ( 1176- 1182 ) وثانيها تطهير الفلسفة أرسطو مما شابها من عناصر عربية عنها ، والمضي بها قدما ، عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية قد تعترض سبيلها ( 1182 – 1194 ) .
تولى ابن رشد منصب القضاء في اشبيلية ، واقبل على تفسير أثار أرسطو ، تلبية لرغبة الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف ، وكان قد دخل في خدمته بواسطة الفيلسوف ابن الطفيل ، ثم عاد إلى قرطبة حيث تولي قاضي القضاة ، وبعد ذلك بنحو عشرات سنوات ألحق بالبلاط المراكشي كطبيب الخليفة الخاص .
لكن الحكمة والسياسة وعزوف الخليفة الجديد ( أبو يوسف يعقوب المنصور 1184 – 1198 ) عن الفلاسفة ناهيك عن دسائس الأعداء والحاقدين ، جعل المنصور ينكب فيلسوفنا ، قاضي القضاة وطبيبه الخاص ويتهمه مع ثلة من سيغضبه بالكفر والضلال ثم يبعده إلى ' أليسانه ' ( بلدة صغيرة بجانب قرطبة أغلبها من اليهود ) ولا يتورع عن الحق جميع مؤلفاته الفلسفية وحظر الاشتغال بالفلسفة والعلوم جملة ، ما عدا الطب والفلك والحساب .
كانت النيران تأكل عصارة عقل جبار وسحط اتهام الحاقدين بمروق الفيلسوف ، وزيغه عن دروب الحق والهداية كي يعود الخليفة بعدها فيرضى عن أبي الوليد ويلحقه ببلاطه ، ولكن قطار العمر كان قد فات إثنيهما فتو في ابن رشد والمنصور في السنة ذاتها ( 1198 للميلاد ) في مراكش .
من مؤلفات ابن رشد
تقع مؤلفات ابن رشد في أربعة أقسام : شروح ومنصفات فلسفية وعملية ، شروح ومنصفات طبية ، كتب فقهية وكلامية ، وكتب أدبية ولغوية .
أحصى جمال الدين العلوي 108 مؤلف لابن رشد ، وصلنا منها 58 مؤلفا بنصه العربي ، وابن رشد كان قد كتب المقالات ، وألف الكتب ، وشرح النصوص الكثيرة ولكنه أختص بشرح كل التراث ' الأرسطي ' وشروحه على ارسطو تنقسم إلى ثلاثة اقسام :
• مختصرات وجوامع : وهي عبارة عما فهمه ابن رشد كم ' ارسطو ' دون أن يتعلق الشرح بالنص مباشرة .
• تلاخيص : وتسمي أيضا شروح صغرى : وهي عبارة عن مواكبة أرسطو دون ايراد متونه .
• شروح كبرى : وفيها يورد ابن رشد قول الحكيم ، ثم يأتي بالشرح المسهب
- وهاهي بعض الكتب المؤلفات المهمة بتواريخ كتابتها التقريبية .
الكليات 1162 : كتاب في أصول الطب .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1168 : كتاب في أصول الفقه .
تلخيص الجمهورية 1177 : وهي تلخيص لجمهورية أفلاطون .
تهافت التهافت 1181 : نقص كتاب الامام الغزالي المسمى تهافت .
شرح البرهان 1183 : شرح كبير على أرسطو .
شرح ما بعد الطبيعة 1192 – 1194 : لعله أغنى شروحه وأكثر أنتاجه ابداعا ، من أشهر كتبه .
الحضارة اليونانية
التحدث عن البدايات أمر صعب كل الصعوبة في كل ما يخص الانسان ، وعلى الأخص في حالة هذه النباتات المعقدة التركيب المتشابكة العلاقات التي تسمى بالحضارات ، ذلك أن البداية في التاريخ مفهوم ' بعدي ' بمعنى أن المؤرخ الذي يأتي بحكم وضعه بعد الأحداث هو الذي يحدد نقطة زمنية باعتبارها بدءا لتطورات مستقبلية .ولكنه واضح هنا مدى إمكان الوقوع في اختيارات ذاتيه ، أي غير موضوعيه ، كذلك فإن البشر الذين يبدأون تطورا ما ( في نظرنا ) لا يمكنهم أن يعوا كل إمكانيات هذا التطور ، وبالتالي فنادراً ما يعون هم أنفسهم أنهم بداية لشيء ، اللهم إلا في حالة الدعوة للأديان الكبري.
لسبب آخر هو أنه يسمح بنزع الستر عن أسطورة ' المعجزة الأغريقية '
ما هو المقصود بهذا التعبير : ' المعجزة الأغريقية ' ( أو اليونانية ' ؟
الكتاب الذين نشروا هذا المفهوم في القرن التاسع عشر الميلادي في الحضارة الغربية كانوا يقصدون به شيئين على وجه الخصوص.
1) أن الحضارة اليونانية والفكر اليوناني على الأدق يختلف إختلافاًٍ كبيراً أي في النوع ، عن كل التفكير ' الشرقي ' في الحضارات السابقة على اليونان .
2) أن العقل الإنساني بمعناه ' المطلق ' في زعمهم اكتشف نفسه علي هذا الشعب من التجار والملاحين متحررا من كل القيود ' المعجزة ' أي الشيء الخارق للعادة أو المألوف .
بعض خصائص الفكر اليوناني:
بعض خصائص حضارة ما في صيغة بسيطة أو أمر يكاد يكون مستحيلا ، لأن الحياة الإنسانية المعقدة تتعدى دائما كل التبسيطات ، التي قد تصدق في ميدان ، ولا تصدق على آخر ، ولكن هذه التبسيطات إذا كان هدفها التقريب وليس الحكم الجازم ، ولا نزعم أننا نملك حاليا هذه الصياغة السحرية خصائص الحضارة اليونانية ولهذا فإننا سنعرض لبعض الآراء في هذا الموضوع ومن أهم الآراء رأي اشبنجلر المؤرخ الألماني وفيلسوف الحضارة ، وملخص رأي اشبنجلر أن ' الروح ' اليونانية كانت مرتبطة باللحظة الحاضرة وليس بالماضي أو المستقبل ، ومن هنا تسود عندها فكرة السكون ، والنتيجة هي النفور من فكرة ' اللامتناهي ' وإيثار فكرة ' المتناهي ' من جهة أخرى تمتاز ' الروح ' اليونانية بخاصة ' الانسجام ' وهي عند اشبنجلر الخاصة الرئيسية لها والتي تعبر عنها فظة ' الأيولونية ' نسبة إلى الأله أبو للون ، وكل هذه الأفكار والخصائص تجد مظاهر لها في شتي جوانب الحضارة من سياسة ودين نوفن ولعم وفلسفة وصف اشبنجلر هذا يعبر عن حقائق ، ولكنه وصف جزئي .
وهناك رأي آخر جرج به ،' نيتشه ' وكان له أكبر الأثر في توجيه الدراسات اليونانية في مجال الحضارة وجهة جديدة ، وهذا الرأي يؤكد على ثنائية جوهرية كانت تتنازع ' روح ' الحضارة اليونانية فتميل طورا ، في هذا الجانب أو ذاك ومع هذا الشخص أو ذاك ، وإلي اتجاه أو إلي آخر ، هذان الاتجاهان أسماهما ' نيتشه ' بأسمى الهين رئيسيين من الآله اليونانية وهما : أبوللون وديونيسوس . أبوللون يمثل القوى العقلية ، والوضوح والانسجام والحلم أما ديونيسوس ، أبوللون يمثل القوى العقلية ، والوضوح والانسجام والحلم ، أما ديونيسوس فيمثل الغرائز والاحساس والاختلاط والنشوة حتى الثمل التي كانت تميز الاحتفالات بأعياد هذا الإله . كان هدف نيتشه هو تحطيم الصورة التقليدية ' الكلاسيكية ' للحضارة اليونانية التي لا يسودها إلا العقل ولا تعرف إلا الإتزان والهدوء ، ,وأراد أن يبين أن هناك وراء هذا المظهر عالما من الألم والمعاناة والحزن الذي كان يكبحه اليونان بمعونه تصورهم الواضح ' العقلي ' لآلهة الأولمب ، وهو نتيجة للروح الأبولونية .
هذه الآراء ، التي خرج بها كتاب من أول كتب ' نيتشه ' وهو ميلاد التراجيديا ' بدأت إتجها جديدا يفحص عن العناصر اللاعقلية اليت شاركت في تشكيل ' الروح اليونانية ' ولم تكتب لهذا الاتجاهة سيادة في ميدان البحوث إلا منذ عقود قريبة . ساعد على تقوية هذا الاتجاه ظهور نظرة جديدة في ' علم الإنسان ' ( الانثروبولوجيا ' أخذات تتجرأ شيئا فشيئا وتقارن بعض مظاهر الديانة اليونانية على الخصوص بمظاهر دينية عند القبائل التي أسماها الغرب المسيطر ' بالبدائية ' والنتيجة الآن هي أنه أصبح ينظر إلي الحضارة اليونانية على أنها حضارة من بين حضارات ، وأن بداياتها كانت ككل بدايات الحضارات القديمة، مشوية بألوان من الفكر والسلوك ' اللاعقلي ' التي استمرت تعيش في أغوار النفس اليونانية ، وإن كانت تكبحها دائما ' أوامر ' الروح الأبولونية .
والذي نؤكد عليه نحن فيما يخص مميزات الفكر اليوناني ، الخاضع بالتالي للعقل ، هو المميزات التالية : الوضوح ، النظام الاعتدال ، إلي جانب فكرتي : المتناهي والسكون .
السفسطائيون
فلنبدأ من أسم ' السفسطائي ' نفسه . كان هذا الاسم معروفا قبل عصرهم بوقت طويل وكان يعني الرجل الحكيم الذي أثبت أمام الجمهور قوة بارعة في الأمور العقلية أو أظره مهارته في جانب من جوانب النشاط. وهكذا كان سولون وفيثاغورس يلقبان بهذا الاسم ، وكذلك بيريكليز ، بل أن سقراط نفسه يأخذ هذا الاسم عند ارستوفانيز وعند إيزوقراط كاتب الخطب كذلك . هذا هو المعنى الأصلى . ولكن بدأ يظهر معه شيئا فشيئا إتجاه نحو الغيرة من هؤلاء ' الحكماء' المتفوقين إلى جانب المعني الأصلى والعام بدأ هاذ اللفظ في النصف الثاني من القرن الخامس يشير إلى المجموعة الي ستحتفظ بهذا الاسم لنفسها ، وهي مجموعة ' السفسطائيين ' .
أما الوصف الأدق فهو أنهم معلمون بالأجر ، فهم فعلا أول من حدد أجرا لدروسهم . وقد كان عظماء السفسطائيين لا يدرسون في العادة إلا للأثرياء ، القادرين ولكن الجيل التالي عليهم بدأ يوسع من جمهوره أكثر راضين بمبالغ أقل وصاحب هذا نفور عام من ربط العلم بطلب الرزق . والفكرة الرئيسية وراء هذا النفور هو أن العلاقة بين المعلم والتلميذ أما سقراط فكان يوفر لننفسه حريته بازاء تابعيه بعدم إرتباطه بهم مالياً . ويقول اكسينوفون إن أهم نفع يمكن أن يجنيه المعلم هو كسب صديق فاضل إذا نجح تعليمه . وقد شارك أفلاطون أستاذه في هذا الموقف وأكد على هذا الجانب عند السفسطائيين ، ليسهل عليه التشهير بهم . وهكذا أصبح لإسم ' السفسطائي' هذه الرائحة الخاصة المنفردة إلي مصدرها أفلاطون . ثم أرسطو ، والتي لم تكن هي السائدة في عصر السفسطائيين ، حتى أن أحد المؤرخين يشير إلى أنه لو أن زائرا لأثينا في الثلاثين عاما الأخيرة من القرن الخامس قبل الميلاد سأل أثينيا : من السفسطائي الأول عندكم ؟ لكانت الأجابة من غير شك : ' سقراط ' إذن فما فعله الإفلاطون شيئان : أنه أولا أخذ الأسم العام ليطلقه على مجموعة خاصة ، ثانيا أنه ألصق بها قصدا صفات غير مقبولة من عامة اليونانيين ، ولم يكن يحتويها مدلوله الأصلى .
الخاصية الثالثة للسفسطائيين هي أنهم كانوا معلمين متجولين ، ينتقلون من مدينة إلى أخري ، ويصطحبهم تلاميذهم أحيانا حتى ليكادون يشكلون حاضية لهم تنظر إليهم باحترام وهي على إنتباه دائم لكل ما ينطقون به . وقد كان السفسطائيون على حس اعلاني مرهف . فهم يعرفون كيف يعرفون وكيف يجتذبون تلاميذ جددا. وكانوا ينوعون من محاضراتهم . فبعضها كان من نوع ' العينة ' التي هدفها إبهار المستمع بمعارفهم وبلاغتهم حتى يرغب في الاستماع إليهم مرة أخرى ومنها محاضرات مقفولة على من يدفع .وقد كان وصول سفسطائي شهير إلى إحدي المدن حدثا ثقافيا هاما وكان أكبر المتحمسين للاتصال بهم الشباب الأثيني الراغب في التعليم على أيديهم ، ليشارك في السياسة وليصل إلى السلطة .
وتحتل الخطابة مكانا رئيسيا في نشاط السفسطائيين ، حتى أنهم في نظر البعض معلمو خطابة ولا شكل أنهم إنتقلوا من الاهتمام بالتعليم على وجه العموم إلي تعليم الخطابة على وجه الخصوص : من جهة لإهتمام تلامذتهم بأن يتهيئوا للعمل السياسي ، وأداته الأولي ربما كانت التأثير في الجماهير عن طريق الخطابة ، ومن جهة أخرى فإن الخطابة ترتبط بمفهوم ' الإقناع ' الذي إهتم به السفسطائيون
وإبتداء من الخطابة إهتم السفسطائيون باللغة أكبر الاهتمام . والمعروف مثلا عن بروديقوس تمييزه بين معاني الكلمات ، ويري بعض المؤرخين أن السفسطائيين هم مؤسسو علم النحو اليوناني .
ورغم أهمية الخطابة في نشاط السفسطائيين إلا أن القسم الأكبر من هذا النشاط كان موجها نحو ' تعليم الفضلية ' وهي سمة عامة لأغلب السفسطائيين ففي محاورة بروتاجوراس ' لأفلاطون نجد هذا السفسطائي بعرف نفسه بأنه يعلم التلميذ الذي سيأتي إليه ' علم النصيحة الصائبة ( الحكمة ) الذي سيعلمه أفضل وسيلة لإدارة منزله ، وسيجعله فيما يخص شئون المدنية في أفضل مركز ليعمل وليتكلم من أجلها ' ( 318 – 319 هـ) وهذه الوظيفة سنجدها كذلك عند سفسطائيين من الجيل الثاني التالي على جيل بروتاجوراس ، هما أوثيديموس وشقيقة اللذان يسألها سقراط في المحاورة المعروفة بأسم الأول منهما عن مهنتهاما الحالية الأن سقراط كان يعرف أنهما كانا يعلمان فن الحرب ) فيقولان له : ' هي تعليم الفضيلة' .
.
.
يتـــــــــــــــبع